رسالة تظهر على هاتفك للمرة العاشرة هذا الشهر: "مساحة التخزين ممتلئة تقريبًا". فتشترك في أول خطة يقترحها عليك الهاتف دون تفكير، ثم تكتشف بعد أشهر أنك تدفع لخدمة تخزين، وتدفع لاشتراك Microsoft 365 الذي يتضمن مساحة تخزين أكبر لا تستخدمها، وصورك موزعة بين خدمتين، وملفات العمل في خدمة ثالثة. والنتيجة أنك تدفع ثلاث مرات مقابل شيء واحد، ولا تعرف أين يوجد أي ملف.
اختيار خدمة التخزين السحابي قرار يبدو بسيطًا، لكنه يؤثر على طريقة عملك وتنظيم ملفاتك لسنوات، وتغيير الخدمة لاحقًا بعد أن تتراكم فيها مئات الجيجابايتات ليس سهلًا. وفي هذا المقال ستحدد أولًا ما تحتاجه فعلًا، ثم تتعرف على نقاط قوة وضعف كل من Google Drive وOneDrive وDropbox، ثم مقارنة عملية في المعايير التي تهمك، ودليلًا للاختيار بحسب حالتك. والأسعار والمساحات تتغير وتختلف بحسب الدولة، فراجع العروض الحالية في مواقع الخدمات قبل الاشتراك.

قبل المقارنة: ماذا تحتاج فعلًا؟
السؤال الخاطئ هو أي الخدمات الأفضل، والسؤال الصحيح أي الخدمات تناسب ما تفعله وما تستخدمه أصلًا. فأجب عن هذه الأسئلة قبل أن تقارن، لأن إجاباتك ستحسم أغلب القرار:
ما الأجهزة والتطبيقات التي تستخدمها؟ إذا كنت تستخدم هاتف أندرويد وGmail ومستندات Google، فخدمة Google مدمجة في كل ما تفعله. وإذا كنت تعمل على Windows وOffice، فـOneDrive مدمج في النظام والتطبيقات. وإذا كنت تستخدم أجهزة متنوعة من شركات مختلفة، فقد تبحث عن خدمة محايدة تعمل بالجودة نفسها على الجميع.
ما الذي ستخزنه أساسًا؟ الصور ومقاطع الفيديو العائلية تحتاج إلى مساحة كبيرة وأدوات لعرضها وتنظيمها، والمستندات وملفات العمل تحتاج إلى أدوات تحرير ومشاركة وتعاون، والملفات الكبيرة جدًا مثل ملفات التصميم والمونتاج تحتاج إلى مزامنة سريعة وموثوقة.
هل تحتاج إلى المشاركة مع العائلة أو فريق؟ بعض الخطط العائلية تتيح مشاركة المساحة بين عدة أشخاص بتكلفة أقل من اشتراكات منفصلة، وبعض الخدمات أفضل في مشاركة المجلدات والتعاون مع أشخاص خارج حسابك.
هل تدفع أصلًا لخدمة تتضمن تخزينًا؟ كثير من الناس لا ينتبهون إلى أن اشتراكات معينة تتضمن مساحة تخزين سحابية، مثل اشتراكات Microsoft 365 التي تتضمن مساحة على OneDrive، وبعض خطط Google AI التي تتضمن مساحة Google One. فتحقق مما تدفع له قبل أن تضيف اشتراكًا جديدًا.
Google Drive: إذا كانت حياتك في Google
يأتي كل حساب Google بمساحة مجانية قدرها 15 جيجابايت، وهي أكبر مساحة مجانية بين الخدمات الثلاث، لكن من المهم أن تعرف أنها مشتركة بين Google Drive وGmail وصور Google، فإذا كان بريدك ممتلئًا بالمرفقات وصورك تنسخ تلقائيًا، فستمتلئ سريعًا. وتوفر Google مساحات إضافية عبر اشتراكات Google One بمستويات مختلفة، وبعض خطط Google AI المدفوعة تتضمن مساحة تخزين كبيرة إلى جانب ميزات الذكاء الاصطناعي.
ونقطة القوة الأكبر لـGoogle Drive تكاملها مع مستندات Google وجداولها وعروضها التقديمية، التي تعمل في المتصفح ويستطيع عدة أشخاص تحريرها في الوقت نفسه، وهي مجانية بالكامل. كما أن صور Google من أفضل تطبيقات حفظ الصور وتنظيمها، مع بحث ذكي يجد الصور بمحتواها، مثل "شاطئ" أو "عيد ميلاد"، وتكامل كامل مع أندرويد. ومن ميزات الاشتراكات العائلية في Google One إمكانية مشاركة المساحة مع أفراد الأسرة.
أما نقاط ضعفها، فإن تطبيقها على الحاسوب أقل سلاسة في المزامنة من منافسيها في بعض الاستخدامات، والملفات التي تنشئها في مستندات Google تبقى بصيغة Google، فتحتاج إلى تحويلها إذا أردت العمل عليها في Office، وإن كانت المستندات تدعم فتح ملفات Office وتحريرها. كما أن اعتمادك الكامل على حساب واحد يعني أن فقدان الوصول إليه يفقدك البريد والصور والملفات معًا.
OneDrive: الخيار الطبيعي لمستخدمي Windows وOffice
يقدم OneDrive مساحة مجانية قدرها 5 جيجابايت فقط، وهي أصغر من Google، ومن المهم أن تعرف أن مرفقات بريد Outlook.com تحتسب ضمن هذه المساحة أيضًا. لكن قوته الحقيقية في اشتراكات Microsoft 365، فاشتراك Microsoft 365 Personal يتضمن مساحة 1 تيرابايت على OneDrive، إلى جانب تطبيقات Office الكاملة مثل Word وExcel وPowerPoint وOutlook، واشتراك Family يتيح مشاركة الاشتراك مع حتى ستة أشخاص لكل منهم مساحة 1 تيرابايت. كما توجد خطة Microsoft 365 Basic بمساحة أقل ودون تطبيقات Office الكاملة.
ومن أبرز مزاياه تكامله العميق مع Windows، فهو مدمج في مستكشف الملفات، ويستطيع نسخ مجلدات سطح المكتب والمستندات والصور احتياطيًا تلقائيًا، مع ميزة الملفات عند الطلب التي تظهر لك كل ملفاتك السحابية في الجهاز دون أن تشغل مساحة حتى تفتحها. ويقدم كذلك ميزة الخزنة الشخصية (Personal Vault) لحفظ الملفات الحساسة مثل صور الوثائق في منطقة محمية بتحقق إضافي، وميزات لاستعادة الملفات بعد حذفها أو تلفها، منها استعادة المجلد إلى تاريخ سابق لمشتركي Microsoft 365، وهي مفيدة جدًا في حالات برامج الفدية.
أما نقاط ضعفه، فإن تجربته على أجهزة آبل وأندرويد جيدة لكنها ليست بالتكامل نفسه الذي يقدمه على Windows، وتطبيق الصور فيه أقل تطورًا من صور Google وصور آبل، والمساحة المجانية صغيرة جدًا لمن لا يشترك في Microsoft 365.
Dropbox: المزامنة الموثوقة والمحايدة
Dropbox من أقدم خدمات التخزين السحابي، ويقدم مساحة مجانية صغيرة جدًا تبلغ 2 جيجابايت في خطته الأساسية، مع حد لعدد الأجهزة التي يمكن ربطها بالحساب المجاني. وخططه المدفوعة تبدأ عادة من مساحة كبيرة مثل 2 تيرابايت للفرد، وتتوفر خطط عائلية وخطط للمحترفين والفرق، لكن أسعاره عمومًا أعلى من منافسيه مقابل المساحة نفسها، لأنه لا يجمع التخزين مع خدمات أخرى كما تفعل Google ومايكروسوفت.
ونقطة قوته الأساسية جودة المزامنة وسرعتها وموثوقيتها، خاصة مع الملفات الكبيرة، إذ يعتمد على تقنية مزامنة ترفع الأجزاء المتغيرة فقط من الملف بدلًا من رفعه كاملًا في كل تعديل، مما يجعله مفضلًا لدى المصممين والمصورين وصناع الفيديو ومن يعمل على ملفات كبيرة تتغير باستمرار. كما أنه محايد، يعمل بالجودة نفسها على Windows وMac وLinux وأندرويد وآيفون، ويتكامل مع عدد كبير من التطبيقات والخدمات الأخرى.
ويقدم كذلك أدوات مشاركة قوية، مثل مشاركة الملفات الكبيرة مع أشخاص لا يملكون حسابًا، وطلب ملفات من الآخرين ليرفعوها مباشرة إلى مجلدك، وسجل إصدارات يتيح استعادة الإصدارات السابقة من الملفات لفترة تختلف بحسب الخطة. أما نقطة ضعفه الأكبر للمستخدم العادي فهي التكلفة، إذا لم تكن بحاجة إلى ميزاته المتقدمة.
المقارنة العملية: ما الذي يهمك فعلًا؟
بعد استعراض كل خدمة، إليك مقارنة مباشرة في المعايير التي تهم أغلب المستخدمين:
المساحة المجانية: تتصدر Google بـ15 جيجابايت مشتركة بين خدماتها، يليها OneDrive بـ5 جيجابايت، ثم Dropbox بـ2 جيجابايت. فإذا كنت تبحث عن الخيار المجاني فقط، فـGoogle الأسخى، مع الانتباه إلى أن البريد والصور تشاركان المساحة.
القيمة مقابل المال: إذا كنت ستستخدم تطبيقات Office، فاشتراك Microsoft 365 يقدم غالبًا أفضل قيمة، لأنه يجمع التطبيقات والتخزين معًا. وإذا كنت تحتاج إلى تخزين فقط وتعيش في منظومة Google، فخطط Google One تقدم مستويات متدرجة مناسبة. أما Dropbox فيستحق سعره الأعلى لمن يحتاج إلى مزامنة احترافية للملفات الكبيرة.
العمل والتعاون: مستندات Google ممتازة في التعاون الفوري عبر المتصفح ومجانية، وOffice مع OneDrive هو المعيار في كثير من بيئات العمل ويتيح التحرير المشترك أيضًا. وDropbox يتكامل مع الأداتين، لكنه لا يقدم بديلًا متكاملًا خاصًا به.
الصور والذكريات: صور Google تتفوق في البحث والتنظيم الذكي، خاصة لمستخدمي أندرويد، بينما يعتمد مستخدمو آيفون غالبًا على iCloud لتكامله الكامل مع النظام. وOneDrive يقدم نسخًا احتياطيًا للصور لكن تطبيقه أقل تطورًا في هذا الجانب.
الأمان والاستعادة: الخدمات الثلاث تشفر البيانات أثناء النقل وعلى خوادمها، وتدعم التحقق الثنائي الذي يجب أن تفعله في أي خدمة تختارها. وتتميز OneDrive بالخزنة الشخصية واستعادة المجلدات، وتقدم Dropbox سجل إصدارات قويًا، ولا تقدم أي من الثلاث تشفيرًا من الطرفين افتراضيًا لكل الملفات كما تفعل بعض الخدمات المتخصصة في الخصوصية.
اختر بحسب حالتك
بناءً على كل ما سبق، إليك ترشيحات مباشرة لأكثر الحالات شيوعًا:
مستخدم أندرويد يعتمد على Gmail: Google Drive مع صور Google هو الخيار الطبيعي، وابدأ بالمساحة المجانية، وحين تمتلئ اشترك في خطة Google One المناسبة لحجم صورك وملفاتك. ونظف بريدك من المرفقات الكبيرة قبل أن تدفع، فقد يوفر لك ذلك مساحة كبيرة.
موظف أو طالب يعمل على Windows وOffice: اشتراك Microsoft 365 يمنحك Office والتخزين معًا، وإذا كانت جهتك أو جامعتك توفر لك حسابًا يتضمن OneDrive، فاستخدمه لملفات العمل أو الدراسة، مع الحفاظ على ملفاتك الشخصية في حساب منفصل لأنك قد تفقد حساب الجهة عند انتهاء علاقتك بها.
عائلة تريد مساحة مشتركة: قارن بين الخطط العائلية لـMicrosoft 365 وGoogle One بحسب المنظومة التي يستخدمها أغلب أفراد الأسرة، فالخطط العائلية أوفر بكثير من اشتراكات فردية متعددة.
مستخدم آيفون وMac: iCloud هو الخيار الأكثر تكاملًا لصورك ونسخ أجهزتك الاحتياطية، ويمكن أن تجمعه مع خدمة أخرى لملفات العمل بحسب ما تستخدمه جهة عملك. وتتيح آبل كذلك مشاركة خطط iCloud+ مع العائلة.
مصمم أو مصور أو صانع محتوى: إذا كنت تعمل على ملفات كبيرة تتغير باستمرار وتتنقل بين أجهزة مختلفة، فقد تستحق مزامنة Dropbox الاحترافية سعرها الأعلى، أو قد تفضل سحابة خاصة في بيتك إذا كانت ملفاتك ضخمة جدًا.
الأسئلة الشائعة
هل التخزين السحابي يغني عن النسخ الاحتياطي؟
لا يغني عنه بالكامل، لأن المزامنة تعني أن حذف ملف أو تلفه أو تشفيره ببرنامج فدية قد ينتقل إلى السحابة أيضًا. ورغم أن سجل الإصدارات وسلة المحذوفات يساعدان، فإن النسخة الاحتياطية المستقلة تبقى ضرورية للملفات المهمة جدًا.
هل يمكنني استخدام أكثر من خدمة في الوقت نفسه؟
نعم، وكثير من الناس يستخدمون خدمة للعمل وأخرى للصور الشخصية، لكن احرص على أن يكون لكل خدمة دور واضح، حتى لا تتشتت ملفاتك وتدفع مقابل مساحات مكررة.
كيف أنقل ملفاتي من خدمة إلى أخرى؟
أبسط طريقة أن تنزل ملفاتك من الخدمة القديمة إلى حاسوبك، ثم ترفعها إلى الخدمة الجديدة، وتتيح Google أداة Google Takeout لتصدير بياناتك. وتوجد أيضًا خدمات نقل بين السحابات، لكن تحقق من موثوقيتها قبل أن تمنحها الوصول إلى حساباتك.
هل ملفاتي في السحابة آمنة من الاطلاع؟
الخدمات الكبرى تحمي الملفات بالتشفير وأنظمة أمنية قوية، لكن أكبر خطر عمليًا هو اختراق حسابك نفسه. ولذلك فعّل التحقق الثنائي، واستخدم كلمة مرور قوية وفريدة، وراجع الملفات التي شاركتها برابط عام، واحفظ الوثائق الحساسة في مناطق محمية مثل الخزنة الشخصية.
0 تعليقات